ابناء ارقين

تجمع ابناء ارقين
 
الرئيسيةالبوابةمواقيت الصلاة اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النوبة والشراع وحضارة وادى النيل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد جعفر الصائغ
ارقيني مميز
ارقيني مميز
avatar

عدد المساهمات : 123
تاريخ التسجيل : 07/08/2011
العمر : 38
الموقع : السودان

مُساهمةموضوع: النوبة والشراع وحضارة وادى النيل    الأربعاء أغسطس 17, 2011 10:27 pm


د . النوبى احمد حسين دهب

ارتبطت حياة كل من العناصر السكانية لوادى النيل من منبعه إلى مصبه بنهر النيل وواديه الخصب . فأهل النوبةالتي شملت في التاريخ القديم للسودان والنوبة المصرية حتى أدفو قد اشتهروا بصناعة المراكب الشراعية وبفنون الملاحة وخاصة أثناء ذروة الفيضان عكس اتجاه التيار من الشمال إلى الجنوب محترقين نحو ست جنادل تقع بين أسوان والخرطوم ثم يعودون في رحلتهم مع تيار النهر وشمالا حتى الدلتا


ولم يكن لدى الملاحين منهم خرائط ترشدهم عن مواقع البلدان والجزروالجنادل والمواضع السهلة والخطرة على الملاحة 0
لذا فقد أعتمدوا على وصف وتسمية كل موقع بما أشتهر به من صفة 0
وقد نلاحظ لدى الباحث أن كلمة (سو )والتي قصد بها المياه تتقدم كثيرا من أسماء المواقع ذات الصفات المتميزة في مجرى النهر 0فنهر (السوبات) معناها المياه المنتشرة والمتسعة وإلى الشمال من الخرطوم يقع خانق (سوبلوقة) ومعناها هدار أو مذراب المياه أو مخرجة ومن الشمال منها تقع منطقة (سوكود)Sokode لتشمل الجندلين الثالث والثاني ومعناها المياه ذات الاحتكاك الشديد بالقاع أو بصخور الجنادل ويقع ضمنها كل من موقع (سو واردة)so warda ومعناها المياه المتفرعة ثم جندل(سونجى) Songi الشهير إلى الشمال من جندل عكاشة في السودان ومعناها المياه ذات الزئير أو المزمجرة من جراء شدة سقوطها من بين الجنادل ذلك في مجرى النيل في السودان أما في مصر أمام باب كلابشة مباشرة حيث تختنق المياه وتحدث بعض الدوامات المرتدة نحو الجنوب فقد أسموا هذا الموقع (سلوكي)Soloke ثم إلى الشمال من خانق كلابشة يقع موقع (سورجى)Sorgi وتعنى المياه المرتعشة ثم (سورا).Sora
إلى شمال سد خزان أسوان تقع جزيرة سولوجه (soluga) وعندهاتكثر دوامات المياه ويشتد سقوطها 0ثم يأتى إلى الشمال منها موقع مدينة(سوان) Sowan وهى أسوان الحالية فقد أضيف إليها حرف الألف أخيرا وسووان تعنى المياه العميقة بالنسبة لما لجنوبه من المجرى حيث موقع الجندل الأول الذي بنى عليه سد خزان كما تعنى سووان بئرا بلغة نوبيون جبل ميدوب شمال دارفور وقد يكون اسم أسوان ماخوذعن البئر الأثرية الموجودة منذ زمن الفراعنة في جزيرة أسوان حيث استخدمها (أراتوستين)في تقدير محيط الكرة الأرضية.ثم وصل الملاحون شمالا بمراكبهم الشراعية التي لم يكن لها بديل آخر للمواصلات إلى موقع بلدة اسنا فأسموها (سونا)Sona ومعناها المياه الهادئة أو النائمة ثم أضيف إليها حرف الألف مثلها مثل أسوان وأسيوط في عصر دخول العرب مصر ثم أتوا إلى موقع (سوهاج)Sohag وأسموها كذلك ومعناها المياه الغزيرة أو المرتفعة ثم (سويوت)Soute وهى أسيوط الحالية ثم وصلوا إلى(سومالوت) Somalot سمالوط الحالية ومعناها المياه الضحلة- علما بأن أسماء اسنا وسوهاج وسمالوط لا تعنى شيئا باللغة العربية.



كما تدل مسميات بعض البلدان والمواني الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر أن أولئك الملاحون كانوا يقودون السفن البحرية التي كانت تبحر هناك أيام قدماء المصريين خلال قناة تربط نهر النيل بخليج السويس وجنوبا نحو بلاد بونت لجلب التجارة منها حيث أطلقوا أسماء :سوويس(السويس).سوفاجا(سفاجا).سو واكن(سواكن) حتى وصلوا إلى الصومال(سومال) جنوبا وجميعها تحمل دلالات ومعانى هيروغليفية ونوبية منبثقة من اللغات الحامية الأصلية.

وتحمل كثيرا من البلدان والمواقع على جانبي المجرى وفى وسطه أسماء تدل على أشكالها أو المعالم الطبوغرافيه التي تميزها عن غيرها من المواقع ففي منطقة مروى في السودان تقع جزيرة(مقرات)Mognrate وهى في الأصل(مق-ن-ارتى)Mognarti ومعناها جزيرة الكلب وأيضا بلدة (أمبكول)Ambocol الواقعة إلى شمال منها وأخرى في منطقة الجندل الثاني فتعنى (البلدة ذات أشجار الدوم)مثلها مثل جزيرة (أمبونارتى)Ambonarti جنوبي مدينة أسوان ومعناها جزيرة الدوم0
والى الجنوب من دنقلة حيث أنحناءالنهر عند موقع (كورتى)Korti ومعناها الركبة تشبها بشكلها وعند دنقلة تقع بلدة(القولِد)Golid ومعناها الحفائر الأثرية كما أسموا بلدة عبرى باسم ما ينتشر فيها من نباتات طبيعية (أبرى ) وهى نباتات السنمكة الطبية التى تنمو على جروفها بصورة غزيرة إلى يومنا هذا –والى الشمال منها فى الغرب تأتى قرية(سلم) Salam لغزارة نمو شجيرات السلم الشوكية فيه والى الشمال من جندل دال بنحو عشرة كيلومترات تقع بلدة (كلوب)Kulb ومعناها الصخر حيث يتميز عندها مجرى النهر بحافات صخرية عالية من الجرانيت والديوريت شديدة الصلابة وهى تخنق المجرى إلى نحو 70متر فقط0وكان الاسم القديم لهذا الموقع قبل دخول العرب وتسميته بعكاشة هي(كلو أرومى)ومعناها الصخور السوداء مثلها مثل موقع (كلو أرومى)بقرية امباركاب الواقعة إلى الشمال من(كلابشين باب)Kalab Shin Bab أو خانق كلابشة في النوبة المصرية40كم جنوب السد العالى0وإلى الشمال من جندل(سونجى)في منطقة الجندل الثاني يمر النهر بانحدار شديد وعلى فرعين حول جزيرة(تنجور)Tungour ومعناها المندفع أو السريع ثم يمر شمالا بشلال (مسكير)Meskeer عند بلدة اتيرى ومعناها المستحيل اجتيازها والى الشمال منها تقف جزيرة(كاجنارتى)جزيرة الحصان معترضة النهر فى منطقة سرس.أما وادى حلفا فقد سميت كذلك لانتشار أعشاب الحلفاالتى تنمو من جراء ورود مياه السيول على فترات متقطعة عن طريق خور موسى باشا من الصحراء الشرقية.


أما أبو سمبل فقد أطلق على موقع المعبد فى الضفة الغربية للنهر وقد أكتشفه الأوروبي(بوركهارت)سنة1813 .أما القرية التي كانت مأهولة بالسكان على الجانب الشرقي للنهر فكانت أسمها(فريق)ومصمص هي (مسامسا)وتعنى الجميلة ذات المجرى الملاحي الخالي من العوائق .أما (ابريم) فترجع تسميتها إلى(بريمس)الروماني صاحب القلعة التي لا تزال باقية فوق سطح البحيرة على منسوب أعلى من 183متر .وعلى مسافة 180كم جنوب السد العالي يقع خور كرسكو على الجانب الأيمن للنهر وهى أصلا كلمة ذات مقطعين(كِر-سكو)وتعنى بالنوبية أن السيل أتى نازلا من الصحراء الشرقية نحو مجرى النيل.ثم تأتى بعدها قرية (السنقارى)أسن قار أو شاطئ النهر وخلف السد العالي مباشرة تقع قرية(تنقار) وتعنى غرب النيل.وسميت بلدة السبوع بذلك الاسم لوجود تماثيل لأبو الهول التى تشبه الأسود على جانبي مدخل معبد السبوع و(المضيق)حيث يضيق وادى النهر عنده الى درجة ملحوظة كما تحمل بعض البلدان فى النوبة أسماء بعض العشائر من العرب المتنوبة كبلدة (الامباركاب)التى استوطنتها ذرية الأمير مبارك نجم الدين .و(جرف حسين)استوطنتها ذرية الأمير حسين نجم الدين أما وادى العرب فقد نسب الى قبيلة من عرب العليقات.وعند الطرف الشمالي للنطاق الصالح للملاحة من مجرى النهر حيث المرسى القديم للمراكب قبل إنشاء خزان اسوان تقع جزيرة فيلة والتي بنى عليها قصر(أنس الوجود)أو معبد إيزيس وأقدم الأبنية فى هذه الجزيرة مقصورة شيدها الملك النوبي (طرهاقة)690-664ق.م وقد أسموها باسم (فاليهFalei)وتعنى المخرج بلهجة الفاديجا أو(بيلار)بلهجة الكنوز وتعنى المخرج أو النهاية بالنسبة للمياه التى تسهل فيها الملاحة والواقعة الى الجنوب منها ثم حرفت أخيرا الى(فيلة) التى لا تعنى شيئا.

وإلى الشمال مباشرة من سد خزان أسوان وعلى الجانب الايمن للنهر تنتشر تكوينات من الجلاميد الصخرية والحصى حيث بلدة ( الكرور ) Koror التي تعنى الزلط باللغة النوبية ثم بلدة ( مهتى )Mahati نجع المحطة التى كانت محطة للمراكب الصاعدة فى النهر من الشمال و الجنوب حتى هذا الموقع حيث كان يتم نقل البضائع برا بالدواب وقت انخفاض مناسيب المياه حتى موقع فيلة(الموردة) أمام الجندل الأول فى الشلال.

والى الشمال منها نجد موقع(جبل تقوق)Gabal Tagog على الجانب الأيمن للنهر ومعناها القرية الواقعة تحت سفح الجبل .وبعده جزيرة(أمبونارتى)التى كانت تنمو فيها أشجار الدوم تظهر جزيرة أسوان التى كانت تزخر بالنخيل من قبل(فنتين ارتى)Fentin Arti ثم اضيفت اليها حرف الالف لتكون (الفنتين)Elephantine ولم يكن اسمها منسوبا الى تجارة سن الفيل.
أما قرية (الجُزيرة)الواقعة فى الطرف الشمالي من مدينة أسوان فقد سميت(أبدنارتى)Abidnarti ومعناها جزيرة نبات العُشر التى كانت تنمو عندها بغزارة أمام مخرج وادى عجاج وورود بذورها مع مياه السيول التى تنحدر من الصحراء الشرقية نحو مجرى النهر.
ويشكل نجع(قَروِد)Gerwed أحد نجوع قرية أبو الريش شمالي مدينة أسوان وهى تعنى الأرض شديدة الانحدار نحو النهر وإلى الشمال من قرية الكوبانية غربي النيل يوجد نجع(قرميله)وهى في الأصل(قِر مللي)وتعنى الطريق الصعب الرديء حيث تكثر الرمال الناعمة.
واشتهرت بلدة(دراو)بتجارة الجلود التى كانت ترد من السودان عبر القوافل التجارية من أبو حمد الى وادى خريط ثم الى دراو ليتم تصنيعها على هيئة سروج ونعال فسميت كذلك(دِراَوِ)Diraw ومعناها صناع النعال.

أما كوأمبو فقد ذكر المقريزى عند دخوله مصر إبان الفتح الإسلامي لها أن منطقة كوم أمبو الحالية كانت خالية تماما من السكان إلا من قرية نوبية صغيرة بجوار معبد كوم أمبو سميت(كوم نبو) عند موقع قرية الشطب الحالية ثم حرفت الى كوم انبو وأخيرا كتبت كوم أمبو خطأ

وأمثلة أخرى كانت البيئة في النوبة بما وفرتها من غذاء منتج من زراعة البقوليات والتمر وتربية الماشية والضأن على ضفاف النيل
بالإضافة إلى ما توفر فيها من أمان دائم وهدوء الطبيعة ونقاء جوها ونظافة مياهها . كل ذلك قد ساعد سكانها على التعبير عن تلك البيئة من خلال خواطرهم الفنية بأهازيجهم وأناشيدهم فقد تغنوا بأغان أثناء احتفالاتهم بجمع محصول وفير من القمح0 ثم أغاني أخرى بمناسبة زيارات الحكام لأقاليمهم السلطان عبد المجيد ـ السلطان عبد الحميد ـ الأمير طوسون 0 كما ساعدت طقوسهم الفنية وطرقهم الغنائية فى أداء القصائد الدينية
التي تناقلتها الطرق الصوفية فى النوبة وشمال السودان فى تيسير نشر الإسلام بين كثير من العشائر دون اثارة فتن أو اراقة دماء . وقد ساعدت أنشطة الملاحة النهرية التي كانت تتم طول العام بين بلدان أقصى الجنوب فى وادي النيل وميناء بولاق فى القاهرة إلى التغنى بعناصر الجمال فى كل
إقليم ببريق الذهب (نبرى ) وحلاوة التمر وقصب ملوي وبرتقال شبرا . مستخدمين فى ذلك ألة وترية فرعونية نوبية قديمة تسمى ( الطنبور ) .
يعتمد في أداء موسيقاها على السلم الخماسي باستخدام خمس أوتار 0 هذه الألة تسمى فى النوبة ( كسر ) 0 ثم سميت فى مصر ( قيثارة ) ثم حرفها اليونانيون إلى ( جيتار ) ثم نقلها عسكر الهجانة الدناقلة الذين كانوا يعملون فى سلاح الحدود ومن عمل من النوبيين فى منطقة قناة السويس إلى مدن القناة وأخذها عنهم السكان هناك وهى ما تعرف بآلة (السمسمية) 0 ولايكاد يخلو بيت فى شمال السودان من ألة الطنبور التىتعد رمزا للفن ووسيلة الإيقاع والطرب الرئيسية 0 وكثيرا ما تمسك بها الفنانون من أهالى منطقة الكنوز فى النوبة المصرية حيث برعوا فى العزف عليها.
ونقل الأغاني بين ربوع المنطقة خلال رحلاتهم النيلية بمراكبهم الشراعية 0 بالإضافة إلى استخدامهم لآلات الإيقاع الأخرى ومنها ( الدف ـ النقارة )

فلا شك أنهم بذلك قد أسهموا بقدر فى تكوين التراث الفني والثقافي اللذان يشكلان جزءا من نسيج حضارة وادي النيل .
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eshkeit.sudanforums.net/
 
النوبة والشراع وحضارة وادى النيل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابناء ارقين  :: المنتدى الادبي :: سياحة في ارض النوبة-
انتقل الى: